تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
46
كتاب البيع
العين لها وجودٌ ثابتٌ ، فإنَّها ما دامت تحت اليد توجب الضمان ، وإذا صارت تحت يد الآخر توجب الضمان أيضاً ، وهكذا . إلّا أنّ الأمر في المنافع مختلفٌ ؛ فإنَّ العين المستأجرة تتحقّق منافعها بنحو التدريج والاستمرار ، وكما أنَّ المنفعة متصرّمة الوجود كذلك ؛ لكونها تحت يده ، فالمنافع السابقة واللاحقة غير متحقّقة بالفعل تحت يده ، وإنَّما الواقع تحت يده هو نظير الآن المتصرّم . فلو استأجر الدار شهراً بالعقد الفاسد ، ثمَّ غصبها آخر شهراً ، ثمَّ غصبها من الثاني غاصبٌ ثالثٌ شهراً ، فالحكم بالنسبة إلى نفس العين تعاقب الأيدي ، بمعنى : أن يرجع المالك إلى أيٍّ منهم شاء . وأمَّا بالنسبة إلى المنافع فالأمر ليس كذلك ؛ فإنَّه ما دامت العين تحت يده كانت المنافع تدريجاً تحت يده وتحت استيلائه ، إلّا أنَّها حين انتقلت إلى الآخر ثمَّ إلى الثالث ، أصبحت تتصرّم تحت أيديهما . إذن فللمالك بالنسبة إلى العين أن يرجع إلى أيٍّ منهم شاء ؛ باعتبار أنَّ الباب هو باب تعاقب الأيدي ، وأمَّا في المنافع فالأمر مختلفٌ ؛ فإنَّه ما دامت العين تحت يده فالمنافع تتحقّق تدريجاً تحت يده واستيلائه ، وكذلك تحت يد الثاني ، وكذلك الثالث . إذن فالمالك لا يمكن له أن يرجع بالمنافع كلّها إلى واحدٍ منهم ، بل كلّ ما كان تحت يد أيّ واحدٍ منهم يرجع به عليه ، ولا يمكن أن يتصوّر في المنافع تعاقب الأيدي . وكذلك الحال إذا حصل الانهدام في العين المستأجرة ؛ فإنَّه يمكن أن يُقال تصوّراً : إنَّه يوجب ضمان المسمّى ولو انهدمت الدار ، أو يُقال : إنَّ الضمان يرتفع بالانهدام ، وإنَّ الإجارة الصحيحة تستمرّ إلى حين الانهدام ، ولا تبقى